فهرس الكتاب

الصفحة 1493 من 1739

«فإن قلت» : لم ترك المفعول غير مذكور في قوله (يَسْقُونَ) و (تَذُودانِ) و (لا نَسْقِي) «1» ؟

قلت: لأن الغرض هو الفعل لا المفعول.

ألا ترى أنه إنما رحمهما لأنهما كانتا على الذياد وهم على السقي، ولم يرحمهما لأن مذودهما غنم ومسقيهم إبل مثلا، وكذلك قولهما لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ المقصود فيه السقي لا المسقى.

«فإن قلت» : كيف طابق جوابهما سؤاله؟

قلت: سألهما عن سبب الذود فقالتا: السبب في ذلك أنا امرأتان ضعيفتان مستورتان لا نقدر على مساجلة الرجال «2» ومزاحمتهم، فلا بد لنا من تأخير السقي إلى أن يفرغوا، وما لنا رجل يقوم بذلك، وأبونا شيخ قد أضعفه الكبر فلا يصلح للقيام به: أبلتا إليه عذرهما «3» في توليهما السقي بأنفسهما.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قوله «وتذودان ولا نسقي» لعل بعده سقطا تقديره: فسقى لهما، وعبارة النسفي: لا نسقي، و: فسقى.

(2) قوله «لا نقدر على مساجلة الرجال» في الصحاح: «السجل» الدلو إذا كان فيه ماء. والمساجلة: المفاخرة بأن تصنع مثل صنعه في جرى أو سقى، وأصله من الدلو اهـ.

(3) قوله «أبلتا إليه عذرهما» لعله تحريف، وأصله: أبدتا، كعبارة النسفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت