«فإن قلت» : كيف جاز إسناد الإجماع إلى الشركاء؟
قلت: على وجه التهكم، كقوله (قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ) .
«فإن قلت» : ما معنى الأمرين؟ أمرهم الذي يجمعونه، وأمرهم الذي لا يكون عليهم غمة؟
قلت: أمّا الأمر الأوّل فالقصد إلى إهلاكه، يعني: فأجمعوا ما تريدون من إهلاكي واحتشدوا فيه وابذلوا وسعكم في كيدي. وإنما قال ذلك إظهارا لقلة مبالاته وثقته بما وعده ربه من كلاءته وعصمته إياه، وأنهم لن يجدوا إليه سبيلا.
وأما الثاني ففيه وجهان:
أحدهما: أن يراد مصاحبتهم له وما كانوا فيه معه من الحال الشديدة عليهم المكروهة عندهم، يعني:
ثم أهلكوني لئلا يكون عيشكم بسببي غصة وحالكم عليكم غمة: أي غما وهما. والغم والغمة، كالكرب والكربة.
والثاني أن يراد به ما أريد بالأمر الأول، والغمة السترة من غمه إذا ستره.
ومنها قوله عليه السلام «ولا غمة في فرائض الله» «1» أي لا تستر، ولكن يجاهر بها، يعني:
ولا يكن قصدكم إلى إهلاكي مستورا «2» عليكم ولكن مكشوفًا مشهورًا تجاهرونني به.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هو طرف من حديث وائل بن حجر في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأقيال، وفيه: «ولا يوصم في الدين ولا غمة في فرائض الله» وقال: الغمة السترة، أي لا تستر في فرائض الله، بل ظاهر بها.
(2) قوله «مستورا عليكم» لعله أراد ملتبسا، فلذا قال عليكم، كما أشار إليه النسفي.