«فإن قلت» : كيف صحّ استعمال (ما) في العقلاء؟
قلت: هو موضوع على العموم للعقلاء وغيرهم، بدليل قولك- إذا رأيت شبحا من بعيد-: ما هو؟ فإذا قيل لك: إنسان، قلت حينئذ: من هو؟ ويدلك قولهم «من» لما يعقل. أو أريد به الوصف، كأنه قيل: ومعبوديهم.
ألا تراك تقول إذا أردت السؤال عن صفة زيد: ما زيد؟ تعني: أطويل أم قصير؟ أفقيه أم طبيب؟
«فإن قلت» : ما فائدة (أنتم) و (هم) ؟ وهلا قيل: أضللتم عبادي هؤلاء، أم هم «1» ضلوا السبيل؟
قلت: ليس السؤال عن الفعل ووجوده، لأنه لولا وجوده لما توجه هذا العتاب، وإنما هو عن متوليه، فلا بد من ذكره وإيلائه حرف الاستفهام، حتى يعلم أنه المسئول عنه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «أم هم ضلوا» لعله أم ضلوا، كعبارة النسفي.