«فإن قلت» : لم قدمت الجبال على الطير؟
قلت: لأنّ تسخيرها وتسبيحها أعجب وأدلّ على القدرة وأدخل في الإعجاز، لأنها جماد والطير حيوان، إلا أنه غير ناطق. روى أنه كان يمرّ بالجبال مسبحا وهي تجاوبه. وقيل: كانت تسير معه حيث سار.
«فإن قلت» : كيف تنطق الجبال وتسبح؟
قلت: بأن يخلق الله فيها الكلام كما خلقه في الشجرة حين كلم موسى «1» .
وجواب آخر: وهو أن يسبح من رآها تسير بتسيير الله، فلما حملت على التسبيح وصفت به
(وَكُنَّا فاعِلِينَ)
أي قادرين على أن نفعل هذا وإن كان عجبا عندكم
وقيل: وكنا نفعل بالأنبياء مثل ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «كما خلقه في الشجرة حين كلم موسى» هذا عند المعتزلة، بناء على أن كلام الله حادث فلا يقوم بذاته تعالى: أما عند أهل السنة فكلامه تعالى قديم قائم بذاته، ويسمعه موسى عليه السلام بكشف الحجاب عنه.