«فإن قلت» : لم قدّم التعذيب على المغفرة «1» ؟
قلت: لأنه قوبل بذلك تقدم السرقة على التوبة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال محمود: ««فإن قلت» لم قدم التعذيب على المغفرة ... الخ»
قال أحمد: هو مبني على أن المراد بالمغفور لهم التائبون، وبالمعذبين السراق. ولا يجعل المغفرة تابعة للمشيئة إلا بقيد التوبة، لأن غير التائب على زعمه لا يجوز أن يشاء اللَّه المغفرة له، فلذلك ينزل الإطلاق على المتقدم ذكره. ونحن نعتقد أن المغفرة في حق غير التائب من الموحدين تتبع المشيئة، حتى أن من جملة ما يدخل في عموم قوله: (وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) السارق الذي لم يتب. وعلى هذا يكون تقديم التعذيب لأن السياق للوعيد فيناسب ذلك تقديم ما يليق به من الزواجر واللَّه أعلم.