«فإن قلت» : (بقيت الله خير) للكفرة، لأنهم يسلمون معها من تبعة البخس «1» والتطفيف، فلم شرط الإيمان؟
قلت: لظهور فائدتها مع الإيمان من حصول الثواب مع النجاة من العقاب، وخفاء فائدتها مع فقده لانغماس صاحبها في غمرات الكفر.
وفي ذلك استعظام للإيمان، وتنبيه على جلالة شأنه.
ويجوز أن يراد: إن كنتم مصدقين لي فيما أقول لكم وأنصح به إياكم.
ويجوز أن يراد. ما يبقى لكم عند الله من الطاعات خير «2» لكم، كقوله (وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ) وإضافة البقية إلى الله من حيث إنها رزقه الذي يجوز أن يضاف إليه. وأمّا الحرام فلا يضاف إلى الله ولا يسمى رزقًا «3» ، وإذا أريد بها الطاعة فكما تقول: طاعة الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عاد كلامه. قال: ««فإن قلت» بقيت الله خير للكفرة لأنهم يسلمون معها من تبعة البخس ... الخ»
قال أحمد: وهذا أيضا من إقرار الزمخشري للآية على ظاهرها، ومعنى السؤال: أن الكفار إذا قدرنا خطابهم بالفروع، انتفعوا باجتناب المنهيات في الدار الآخرة، لأن ثمرة الخلاف في مسألة خطاب الكفار إنما تظهر في الدار الآخرة، وإذا كانوا ينتفعون بذلك فلا معنى لاشتراط الإيمان والحال مع وجوده وعدمه في الانتفاع بالامتثال سواء. ومعنى الجواب: أن ظهور الانتفاع بالامتثال إنما يتحقق مع الإيمان، وأما مع الكفر فهم مخلدون في العذاب، فإنما تظهر الفائدة على خفاء في تحقيق مأمن العذاب، والله الموفق.
(2) عاد كلامه. قال: «ويجوز أن يراد ما يبقى لكم من الطاعات عند الله ... الخ»
قال أحمد: قد تقدم أن عقيدة أهل السنة: أن لا خالق ولا رازق إلا الله، إيمانا بقوله هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ وإذا كان الرزق عبارة عن كل ما يقيم به الخلق بنيتهم، لزم اندراج الحرام في هذا الإطلاق عقدًا وحقيقة. وأما إطلاق القول بإضافته على الخصوص إلى الله تعالى، فأمر خارج عن الاعتقاد راجع إلى الاتباع، والله الموفق.
(3) قوله «ولا يسمى رزقا» هذا مذهب المعتزلة وأما مذهب أهل السنة فالرزق ما ينتفع به ولو حرامًا.