فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 1739

«فإن قلت» : معلوم أن القاعد بغير عذر والمجاهد لا يستويان، فما فائدة نفي الاستواء؟

قلت: معناه الإذكار بما بينهما من التفاوت العظيم والبون البعيد، ليأنف القاعد ويترقع بنفسه عن انحطاط منزلته، فيهتز للجهاد ويرغب فيه وفي ارتفاع طبقته، ونحوه (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) أريد به التحريك من حمية الجاهل وأنفته ليهاب به «1» إلى التعلم، ولينهض بنفسه عن صفة الجهل إلى شرف العلم فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ جملة موضحة لما نفي من استواء القاعدين والمجاهدين كأنه قيل: ما لهم لا يستوون، فأجيب بذلك.

والمعنى على القاعدين غير أولي الضرر لكون الجملة بيانا للجملة الأولى المتضمنة لهذا الوصف.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قوله «ليهاب» الظاهر أنه من الهوب وهو وهج النار، أي توقدها، كما في الصحاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت