الفج: الطريق الواسع.
«فإن قلت» : في الفجاج معنى الوصف، فما لها قدمت على السبل ولم تؤخر كما في قوله تعالى (لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً) ؟
قلت: لم تقدّم وهي صفة، ولكن جعلت حالا كقوله:
لعزّة موحشا طلل قديم «1»
إن قلت: ما الفرق بينهما من جهة المعنى؟
قلت: أحدهما: الإعلام بأنه جعل فيها طرقا واسعة.
والثاني: بأنه حين خلقها خلقها على تلك الصفة، فهو بيان لما أبهم ثمة، محفوظا حفظه بالإمساك بقدرته من أن يقع على الأرض ويتزلزل «1» ، أو بالشهب عن تسمع الشياطين على سكانه من الملائكة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لعزة موحشا طلل قديم ... عفاه كل أسحم مستديم
لكثير. والطلل: ما شخص من آثار الدار، والصفة إذا تقدمت على موصوفها كانت حالا منه كما هنا، لأن مذهب الكوفيين والأخفش أن «طلل» فاعل الظرف قبله وأن يعتمد. و «موحشا» حال منه مقدمة عليه.
ويجوز أنه مبتدأ. وموحشا حال من الضمير المستتر في الظرف. وأجاز سيبويه أنه حال من المبتدإ المؤخر. وعاملها الاستقرار المحذوف، ولا يمتنع عنده اختلاف عامل الحال وعامل صاحبها، خلافا للجمهور. والموحش: الموقع في الوحشة، ضد المؤنس: الموقع في الأنس.
ويجوز أن معناه كثير الوحوش. وعفاه: أهلكه. والاسم: صفة السحاب، أي: كل أسود دائم الأمطار. ويروى هكذا
لمية موحشا طلل ... يلوح كأنه خلل
وهي بالكسر:
جمع خلة، وهي بطانة مخططة تغشى بها جفان السيوف، وسيور تلبس ظهور القسي.
(2) قوله «ويتزلزل» لعله: أو يتزلزل.