فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 1739

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ...(54)

«فإن قلت» : أين الراجع من الجزاء إلى الاسم المتضمن لمعنى الشرط؟

قلت: هو محذوف معناه: فسوف يأتي اللَّه بقوم مكانهم أو بقوم غيرهم، أو ما أشبه ذلك أَذِلَّةٍ جمع ذليل. وأما ذلول فجمعه ذلل. ومن زعم أنه من الذلّ الذي هو نقيض الصعوبة، فقد غبي عنه أنّ ذلولا لا يجمع على أذلة.

«فإن قلت» : هلا قيل أذلة للمؤمنين أعزة على الكافرين؟

قلت: فيه وجهان، أحدهما أن يضمن الذلّ معنى الحنوّ والعطف «كأنه قيل: عاطفين عليهم على وجه التذلل والتواضع.

والثاني: أنهم مع شرفهم وعلو طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خافضون لهم أجنحتهم. ونحوه قوله عز وجل: (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) وقرئ: أذلة. وأعزة، بالنصب على الحال وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ يحتمل أن تكون الواو للحال، على أنهم يجاهدون وحالهم في المجاهدة خلاف حال المنافقين، فإنهم كانوا موالين لليهود- لعنت- فإذا خرجوا في جيش المؤمنين خافوا أولياءهم اليهود، فلا يعملون شيئًا مما يعلمون أنه يلحقهم فيه لوم من جهتهم. وأما المؤمنون فكانوا يجاهدون لوجه اللَّه لا يخافون لومة لائم قط. وأن تكون للعطف، على أن من صفتهم المجاهدة في سبيل اللَّه، وأنهم صلاب في دينهم، إذا شرعوا في أمر من أمور الدين إنكار منكر أو أمر بمعروف، مضوا فيه كالمسامير المحماة، لا يرعبهم قول قائل ولا اعتراض معترض ولا لومة لائم، يشق عليه جدهم في إنكارهم وصلابتهم في أمرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت