فهرس الكتاب

الصفحة 1455 من 1739

«فإن قلت» : كيف قال علمنا وأوتينا وهو من كلام المتكبرين؟

قلت: فيه وجهان:

أحدهما: أن يريد نفسه وأباه.

والثاني: أن هذه النون يقال لها نون الواحد المطاع- وكان ملكا مطاعا- فكلم أهل طاعته على صفته وحاله التي كان عليها، وليس التكبر من لوازم ذلك، وقد يتعلق بتجمل الملك وتفخمه وإظهار آيينه «1» وسياسته مصالح، فيعود تكلف ذلك واجبا. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل نحوا من ذلك إذا وفد عليه وفد أو احتاج أن يرجح في عين عدوّ.

ألا ترى كيف أمر العباس رضي الله عنه بأن يحبس أبا سفيان حتى تمرّ عليه الكتائب «2» .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قوله «وإظهار آيينه» قيل: مراتبه وبهاؤه. وفي نسخة: أبهته، فليحرر.

(2) أخرجه البخاري من رواية هشام بن عروة عن أبيه في قصة الفتح قال فأسلم أبو سفيان. فلما سار قال للعباس احبس أبا سفيان عند حطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين، فحبسه العباس، فجعلت الكتائب تمر مع النبي صلى الله عليه وسلم كتيبة بعد كتيبة» وأخرجه البيهقي في الدلائل من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت