«فإن قلت» : كيف جاز الفصل بين (لولا) و (قلتم) ؟
قلت: للظروف شأن وهو تنزلها من الأشياء منزلة أنفسها لوقوعها فيها وأنها لا تنفك عنها، فلذلك يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها.
«فإن قلت» : فأيّ فائدة في تقديم الظرف حتى أوقع فاصلا؟
قلت: الفائدة فيه بيان أنه كان الواجب عليهم أن يتفادوا أوّل ما سمعوا بالإفك عن التكلم به، فلما كان ذكر الوقت أهمّ وجب التقديم.
«فإن قلت» : فما معنى يكون، والكلام بدونه متلئب «2» لو قيل ما لنا أن نتكلم بهذا؟
قلت: معناه معنى: ينبغي، ويصح أي: ما ينبغي لنا أن نتكلم بهذا. وما يصح لنا.
ونحوه: (ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق) .
و (سُبْحانَكَ) للتعجب من عظم الأمر «3» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «وهو عند الله كبيرة موجبة» لعله موجبة للعقاب.
(2) قوله «والكلام بدونه متلئب» لعله: محرف، وأصله مستتب. وفي الصحاح: استتب الأمر: تهيأ واستقام.
(3) قال محمود: «معناه التعجب من عظم الأمر، وأصله أن الإنسان إذا رأى عجيبا من صنائع الله تعالى سبحه، ثم كثر حتى استعمل عند كل متعجب منه، ثم أوردها هنا سؤالا على توبيخهم على ترك التعجب فقال: إن قلت: لم جاز أن تكون زوجة النبي كافرة كامرأة نوح ولوط ولم يجز أن تكون فاجرة، ولم يكن كفرها متعجبا منه وفجورها متعجب منه؟
قلت: لأن الأنبياء مبعوثون إلى الكفار ليدعوهم ويتزلفوا إليهم، وكفر الزوجة غير مانع ولا منفر بخلاف الكشخنة»
قال أحمد: وما أورد عليه أبرد من هذا السؤال، كأن أحدا يشكل عليه أن ينسب الفاحشة إلى مثل عائشة، مما ينكره كل عاقل ويتعجب منه كل لبيب، والله الموفق.