فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 1739

«فإن قلت» : هلا جزم المعطوف في قوله: (ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) «1» ؟

قلت عدل به عن حكم الجزاء إلى حكم الإخبار ابتداء، كأنه قيل: ثم أخبركم أنهم لا ينصرون.

«فإن قلت» : فأي فرق بين رفعه وجزمه في المعنى؟

قلت: لو جزم لكان نفي النصر مقيدًا بمقاتلتهم، كتولية الأدبار. وحين رفع كان نفي النصر وعدا مطلقا، كأنه قال: ثم شأنهم وقصتهم التي أخبركم عنها وأبشركم بها بعد التولية أنهم مخذولون منتف عنهم النصر والقوّة لا ينهضون بعدها بجناح ولا يستقيم لهم أمر وكان كما أخبر من حال بني قريظة والنضير وبني قينقاع ويهود خيبر.

«فإن قلت» : فما الذي عطف عليه هذا الخبر؟

قلت: جملة الشرط والجزاء كأنه قيل: أخبركم أنهم إن يقاتلوكم ينهزموا، ثم أخبركم أنهم لا ينصرون.

«فإن قلت» : فما معنى التراخي في (ثمَّ) ؟

قلت: التراخي في المرتبة لأنّ الإخبار بتسليط الخذلان عليهم أعظم من الإخبار بتوليتهم الأدبار.

«فإن قلت» : ما موقع الجملتين أعني (مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ) و (لَنْ يَضُرُّوكُمْ) ؟

قلت: هما كلامان واردان على طريق الاستطراد عند إجراء ذكر أهل الكتاب، كما يقول القائل: وعلى ذكر فلان فإنّ من شأنه كيت وكيت، ولذلك جاءا من غير عاطف.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود: «إن قلت هلا جزم المعطوف في قوله ثم لا ينصرون ... الخ» ؟

قال أحمد: وهذا من الترقي في الوعد عما هو أدنى إلى ما هو أعلى، لأنهم وعدوا بتولية عدوهم الأدبار عند المقاتلة، ثم ترقى الوعد إلى ما هو أتم في النجاح من أن هؤلاء لا ينصرون مطلقًا.

ويزيد هذا الترقي بدخول ثم دون الواو، فإنها تستعار هاهنا للتراخي في الرتبة لا في الوجود، كأنه قال: ثم هاهنا ما هو أعلى في الامتنان وأسمح في رتب الإحسان، وهو أن هؤلاء قوم لا ينصرون ألبتة، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت