فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 1739

«فإن قلت» : كيف صح أن ينكحه إحدى ابنتيه من غير تمييز؟

قلت: لم يكن ذلك عقدا للنكاح، ولكن مواعدة ومواصفة أمر قد عزم «1» عليه، ولو كان عقدا لقال: قد أنكحتك ولم يقل: إني أريد أن أنكحك.

«فإن قلت» : فكيف صح أن يمهرها إجارة نفسه في رعية الغنم، ولا بد من تسليم ما هو مال؟

ألا ترى إلى أبي حنيفة كيف منع أن يتزوج امرأة بأن يخدمها سنة «2» وجوّز أن يتزوّجها بأن يخدمها عبده سنة، أو يسكنها داره سنة، لأنه في الأول: مسلم نفسه وليس بمال، وفي الثاني: هو مسلم مالا وهو العبد أو الدار؟

قلت: الأمر على مذهب أبي حنيفة على ما ذكرت. وأما الشافعي: فقد جوّز التزوّج على الإجارة لبعض الأعمال والخدمة، إذا كان المستأجر له أو المخدوم فيه أمرا معلوما، ولعلّ ذلك كان جائزا في تلك الشريعة.

ويجوز أن يكون المهر شيئا آخر، وإنما أراد أن يكون راعي غنمه هذه المدّة، وأراد أن ينكحه ابنته، فذكر له المرادين، وعلق الإنكاح بالرعية على معنى: إني أفعل هذا إذا فعلت ذاك على وجه المعاهدة لا على وجه المعاقدة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قوله «ولكن مواعدة ومواصفة أمر قد عزم عليه» لعله: ومواضعة.

(2) قال محمود: «نقل من مذهب أبي حنيفة منع النكاح على مثل خدمته بعينه، وجوازه على مثل خدمة عبده سنة، وفرق بأنه في الأولى سلم نفسه وليس بمال، وفي الثانية سلم عبده وهو مال. ونقل عن الشافعي جواز النكاح على المنافع المعلومة مطلقا»

قال أحمد: ومذهب ملك على ثلاثة أقوال: المنع، والكراهة، والجواز.

والعجب من إجازة أبي حنيفة النكاح على منافع العبد، بخلاف منافع الزوج، مع أن الآية أجازت النكاح على منافع الزوج ولم تتعرض لغيره، وما ذاك إلا لترجيح المعنى الذي أشار إليه الزمخشري. أو تفريعا على أن لا دليل في شرع من قبلنا، أو غير ذلك، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت