فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 1739

«فإن قلت» : ما معنى قوله (بِأَفْواهِكُمْ) والقول لا يكون إلا بالفم؟

قلت: معناه أن الشيء المعلوم يكون علمه في القلب، فيترجم عنه اللسان «1»

وهذا الإفك ليس إلا قولا يجرى على ألسنتكم ويدور في أفواهكم من غير ترجمة عن علم به في القلب، كقوله تعالى يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ، أى: تحسبونه صغيرة وهو عند الله كبيرة موجبة «2» .

وعن بعضهم أنه جزع عند الموت، فقيل له، فقال: أخاف ذنبا لم يكن مني على بال وهو عند الله عظيم.

وفي كلام بعضهم: لا تقولنّ لشيء من سيئاتك حقير، فلعله عند الله نخلة وهو عندك نقير.

وصفهم بارتكاب ثلاثة آثام وعلق مس العذاب العظيم بها، أحدها: تلقى الإفك بألسنتهم، وذلك أن الرجل كان يلقى الرجل فيقول له: ما وراءك؟ فيحدثه بحديث الإفك حتى شاع وانتشر فلم يبق بيت ولا ناد إلا طار فيه.

والثاني: التكلم مما لا علم لهم به.

والثالث: استصغارهم لذلك و «وعظيمة من العظائم» .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود: «إن قلت القول لا يكون إلا بالأفواه، فما فائدة ذكرها؟

قلت: المراد أن هذا القول لم يكن عبارة عن علم قام بالقلب، وإنما هو مجرد قول اللسان»

قال أحمد: ويحتمل أن يكون المراد المبالغة، أو تعريضا بأنه ربما يتمشدق ويقضى تمشدق جازم عالم، وهذا أشد وأقطع، وهو السر الذي أنبا عنه قوله تعالى (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ) والله أعلم.

(2) قوله «وهو عند الله كبيرة موجبة» لعله موجبة للعقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت