«فإن قلت» : فكيف موقع (ثُمَّ) ؟
قلت: نحو موقعها في قولك: أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم، تأتى بـ (ثم) لتفاوت ما بين الإحسان إلى الكريم والإحسان إلى غيره وبعد ما بينهما فكذلك حين أمرهم بالذكر عند الإفاضة من عرفات قال: ثم أفيضوا لتفاوت ما بين الإفاضتين، وأن إحداهما صواب والثانية خطأ.
وقيل: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس وهم الخمس، أي من المزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفات. وقرئ: من حيث أفاض الناسِ - بكسر السين- أي الناسي وهو آدم، من قوله: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ) يعني أن الإفاضة من عرفات شرع قديم فلا تخالفوا عنه.