فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 1739

(كانَ أُمَّةً) فيه وجهان:

أحدهما: أنه كان وحده أمّة من الأمم «1» لكماله في جميع صفات الخير، كقوله:

وَلَيْسَ عَلَى اللَّهِ بِمُسْتَنْكَرٍ ... أنْ يَجْمَعَ الْعَالَمَ فِى وَاحِدِ

وعن مجاهد: كان مؤمنًا وحده والناس كلهم كفار.

والثاني: أن يكون أمّة بمعنى مأموم، أي: يؤمّه الناس ليأخذوا منه الخير، أو بمعنى مؤتم به كالرحلة والنخبة، وما أشبه ذلك مما جاء من فعلة بمعنى مفعول، فيكون مثل قوله (قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا) وروي الشعبي عن فروة بن نوفل الأشجعى عن ابن مسعود أنه قال: إنّ معاذاً كان أمّة قانتًا لله، فقلت: غلطت، إنما هو إبراهيم. فقال: الأمّة: الذي يعلم الخير. والقانت المطيع لله ورسوله، وكان معاذ كذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود: «في قوله أمة وجهان:

أحدهما: أنه كان وحده أمة من الأمم ... الخ»

قال أحمد: ويقوي هذا الثاني قوله تعالى ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا أي كان أمة تؤمه الناس ليقتبسوا منه الخيرات ويقتفوا بآثاره المباركات، حتى أنت على جلالة قدرك قد أوحينا إليك أن اتبع ملته ووافق سبرته، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت