فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 1739

«فإن قلت» : فهلا قيل لكم شهيدا وشهادته لهم لا عليهم «1» ؟

قلت: لما كان الشهيد كالرقيب والمهيمن على المشهود له، جيء بكلمة الاستعلاء. ومنه قوله تعالى:

(وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) ، (كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) . وقيل: لتكونوا شهداء على الناس في الدنيا فيما لا يصح إلا بشهادة العدول الأخيار وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا يزكيكم ويعلم بعدالتكم.

«فإن قلت» : لم أخرت صلة الشهادة أولا وقدّمت آخرا «2» ؟

قلت: لأن الغرض في الأوّل إثبات شهادتهم على الأمم، وفي الآخر اختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) . قال محمود رحمه اللَّه: ««فإن قلت» : فهلا قيل لكم شهيدًا وشهادته لهم لا عليهم ... الخ»؟

قال أحمد رحمه اللَّه: وجه الاستدلال بالآية أنه وصف اللَّه تعالى في أولها بالرقيب وفي آخرها بالشهيد على وجه التخصيص أولا ثم التعميم ثانيا: وإنما ينتظم التعميم والتخصيص مع اتحاد مؤدى الرقيب والشهيد، إذ الآية في مثل قول القائل لمن شكره: كنت محسنا إلى وأنت بكل أحد محسن. وكأنه لما قال: (كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ)

وكان ذلك مخصصا لرقيبته تعالى على بني إسرائيل، أراد أن يصفه بما هو أهله حتى ينفى وهم الخصوصية فقال في التقدير: وأنت على كل شيء كذلك، فوضع «شهيدًا» موضع «كذلك» المشار به إلى رقيبيته، فلا يتم الاستدلال بها إلا على هذا الوجه.

وفيه غموض على كثير من الأفهام واللَّه الموفق.

(2) . قال محمود رحمه اللَّه: ««فإن قلت» : لم أخرت صلة الشهادة أولا وقدمت آخرًا ... الخ؟»

قال أحمد رحمه اللَّه:

لأن المنة عليهم في الطرفين، ففي الأول بثبوت كونهم شهداء وفي الثاني بثبوت كونهم مشهودًا لهم بالتزكية خصوصًا من هذا الرسول المعظم ولو قدم شهيدًا لانتقل الغرض إلى الامتنان على النبي عليه الصلاة والسلام بأنه شهيد. وسياق الخطاب لهم والامتنان عليهم يأباه. وإنما أخذ الزمخشري الاختصاص من التقديم لأن فيه إشعار بالأهمية والعناية، وكثيرًا ما يجرى أي ذلك في أثناء كلامه، وفيه نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت