فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 1739

«فإن قلت» : كيف جاز أن يكون ازدياد الإثم غرضًا للَّه تعالى في إملائه «1» لهم؟

قلت: هو علة للإملاء، وما كل علة بغرض. ألا تراك تقول: قعدت عن الغزو للعجز والفاقة، وخرجت من البلد لمخافة الشر، وليس شيء منها بغرض لك. وإنما هي علل وأسباب، فكذلك ازدياد الإثم جعل علة للإمهال وسببًا فيه.

«فإن قلت» : كيف يكون ازدياد الإثم علة للإملاء كما كان العجز علة للقعود عن الحرب؟

قلت: لما كان في علم اللَّه المحيط بكل شيء أنهم مزدادون إثما، فكان الإملاء وقع من أجله وبسببه على طريق المجاز. وقرأ يحيى بن وثاب بكسر الأولى وفتح الثانية. ولا يحسبنّ بالياء، على معنى: ولا يحسبنّ الذين كفروا أن إملاءنا لازدياد الإثم كما يفعلون، وإنما هو ليتوبوا ويدخلوا في الإيمان.

وقوله: (أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ) اعتراض بين الفعل ومعموله.

ومعناه: أن إملاءنا خير لأنفسهم إن عملوا فيه وعرفوا إنعام اللَّه عليهم بتفسيح المدّة وترك المعاجلة بالعقوبة.

«فإن قلت» : فما معنى قوله (وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) على هذه القراءة؟

قلت: معناه: ولا تحسبوا إن إملاءنا لزيادة الإثم وللتعذيب، والواو للحال، كأنه قيل: ليزدادوا إثما معدًا لهم عذاب مهين.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود: «إن قلت: كيف جاز أن يكون ازدياد الإثم غرضًا للَّه تعالى في إملائه لهم ... الخ» ؟

قال أحمد: بني الزمخشري هذا الجواز على شفا جرف هار فانهار، لأن معتقده أن الإثم الواقع منهم ليس مردًا للَّه تعالى بل هو واقع على خلاف الارادة الربانية، فلما وردت الآية مشعرة بأن ازدياد الإثم مرادًا للَّه تعالى إشعارًا لا يقبل التأويل، أخذ يعمل الحيلة في وجه من التعطيل التزاما لإتمام الفاسد وضربًا في حديد بارد، فجعل ازدياد الإثم سببًا وليس بغرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت