«فإن قلت» : حق أرسل أن يعدى بإلى، كأخواته التي هي: وجه، وأنفذ، وبعث. فما باله عدّى في القرآن بإلى تارة، وبـ في أخرى، كقوله: (كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ) ، (وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ) ، (فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا) أي في عاد. وفي موضع آخر (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُودًا) ؟
قلت: لم يعدّ بـ في كما عدّى بإلى، ولم يجعل صلة مثله، ولكن الأمّة أو القرية جعلت موضعا للإرسال، كما قال رؤبة:
أرسلت فيها مصعبا ذا إقحام
وقد جاء «بعث» على ذلك في قوله (وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا) . أَنِ مفسرة لأرسلنا، أي: قلنا لهم على لسان الرسول (اعْبُدُوا اللَّهَ) .