فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 1739

«فإن قلت» : لم قيل (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ) «1» (وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) ؟

قلت: لأن القرآن نزل منجمًا، ونزل الكتابان جملة. وقرأ الأعمش: نزَل عليك الكتابُ بالتخفيف ورفع الكتاب هُدىً لِلنَّاسِ أي لقوم موسى وعيسى. وقال نحن متعبدون بشرائع من قبلنا فسره على العموم.

«فإن قلت» : ما المراد بالفرقان؟

قلت: جنس الكتب السماوية «2» ، لأن كلها فرقان يفرق بين الحق والباطل، أو الكتب التي ذكرها، كأنه قال بعد ذكر الكتب الثلاثة: وأنزل ما يفرق به بين الحق والباطل من كتبه، أو من هذه الكتب، أو أراد الكتاب الرابع وهو الزبور، كما قال: (وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا) وهو ظاهر.

أو كرر ذكر القرآن بما هو نعت له ومدح من كونه فارقًا بين الحق والباطل بعد ما ذكره باسم الجنس، تعظيما لشأنه وإظهارًا لفضله بِآياتِ اللَّهِ من كتبه المنزلة وغيرها.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) . قال محمود: ««فإن قلت» : لم قيل في القرآن نزل ... الخ»

قال أحمد: يريد لأن «فعل» صيغة مبالغة وتكثير، فلما كان نزول القرآن منجما كان أكثر تنزيلا من غيره لتفرقه في مرار عديدة، فعبر عنه بصيغة مطابقة لكثرة تنزيلاته، وعبر عن الكتابين بصيغة خلية عن المبالغة والتكثير واللَّه أعلم.

(2) . (عاد كلامه) قال: والفرقان يحتمل أن يراد به جميع الكتب السماوية لأنها تفرق بين الحق والباطل، أو الكتب التي ذكرها أو أراد الكتاب الرابع وهو الزبور. كما أفرده وأخر ذكره في قوله: (وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا) أو كرر ذكر القرآن بما هو نعت له ومدح من كونه فارقا بين الحق والباطل، بعد ما ذكره باسم الجنس تعظيما لشأنه وإظهارا لفضله واللَّه أعلم.

قال أحمد: وقد جعل الزمخشري سر التعبير عن نزول القرآن بصيغة «فعل» تفريقه في التنزيل كما تقدم آنفا، ثم حمل الفرقان على أحد تأويلاته على القرآن والتعبير عنه بأفعل كغيره، فإن يكن هذا- واللَّه أعلم- فالوجه أنه لما عبر أولا عن نزوله الخاص به، أتى بعبارة مطابقة لقصد الخصوصية، فلما جرى ذكره ثانيا لينعت بصفة زائدة على اسم الجنس» عبر عن نزوله من حيث الإطلاق اكتفاء بتميزه أولا وإجمالا لذلك في غير مقصوده، ومن العبارة السائرة عن هذا المعنى: الكلام يجمل في غير مقصوده، ويفصل في مقصوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت