«فإن قلت» : بم تعلقت اللام في (لأيمانكم) ؟
قلت: بالفعل، أي ولا تجعلوا اللَّه لأيمانكم برزخًا وحجازًا. ويجوز أن يتعلق ب: (عُرْضَةً) لما فيها
من معنى الاعتراض، بمعنى لا تجعلوه شيئا يعترض البر، من اعترضني كذا. ويجوز أن يكون اللام للتعليل، ويتعلق (أن تبروا) بالفعل أو بالعرضة، أي ولا تجعلوا اللَّه لأجل أيمانكم به عرضة لأن تبروا. ومعناها على الأخرى: ولا تجعلوا اللَّه معرضًا لأيمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به، ولذلك ذم من أنزل فيه (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ) بأشنع المذامّ وجعل الحلاف مقدّمتها. وأن تبروا علة للنهي، أي إرادة أن تبروا وتتقوا وتصلحوا، لأن الحلاف مجترئ على اللَّه، غير معظم له، فلا يكون برًا متقيًا، ولا يثق به الناس فلا يدخلونه في وساطاتهم وإصلاح ذات بينهم.