«فإن قلت» : ما بال الفقهاء قالوا: إذا حلف الرجل لا يأكل لحمًا، فأكل سمكا، لم يحنث. والله تعالى سماه لحمًا كما ترى؟
قلت: مبني الإيمان على العادة، وعادة الناس إذا ذكر اللحم على الإطلاق أن لا يفهم منه السمك، وإذا قال الرجل لغلامه: اشتر بهذه الدراهم لحمًا فجاء بالسمك، كان حقيقًا بالإنكار. ومثاله أن الله تعالى سمى الكافر دابة في قوله: (إنّ شرّ الدواب عند الله الذين كفروا) ، فلو حلف حالفٌ لا يركب دابة فركب كافرًا لم يحنث.