«فإن قلت» : كيف قيل: (إِذا ضَرَبُوا) مع (قالُوا) ؟
قلت: هو على حكاية الحال الماضية، كقولك: حين يضربون في الأرض.
«فإن قلت» : ما متعلق (ليجعل) ؟
قلت: قالوا، أي قالوا ذلك واعتقدوه ليكون حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ على أنّ اللام مثلها في: (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) . أو لا تكونوا، بمعنى: لا تكونوا مثلهم في
النطق بذلك القول واعتقاده، ليجعله اللَّه حسرة في قلوبهم خاصة ويصون منها قلوبكم.
«فإن قلت» : ما معنى إسناد الفعل إلى اللَّه تعالى؟
قلت: معناه أنّ اللَّه عز وجل عند اعتقادهم ذلك المعتقد الفاسد يضع الغم والحسرة في قلوبهم، ويضيق صدورهم عقوبة، فاعتقاده فعلهم وما يكون عنده من الغم والحسرة وضيق الصدور فعل اللَّه عز وجل كقوله: (يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ)
ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى ما دلّ عليه النهي، أي لا تكونوا مثلهم ليجعل اللَّه انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم، لأنّ مخالفتهم فيما يقولون ويعتقدون ومضادّتهم مما يغمهم ويغيظهم.