«فإن قلت» : لم سمى (شَهْرُ رَمَضانَ) ؟
قلت: الصوم فيه عبادة قديمة، فكأنهم سموه بذلك لارتماضهم فيه من حرّ الجوع ومقاساة شدّته، كما سموه ناتقا لأنه كان ينتقهم أي يزعجهم إضجارًا بشدّته عليهم. وقيل لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر.
«فإن قلت» : فإذا كانت التسمية واقعة مع المضاف والمضاف إليه جميعًا، فما وجه ما جاء في الأحاديث من نحو قوله عليه الصلاة والسلام: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا» «من أدرك رمضان فلم يغفر له» ؟
قلت: هو من باب الحذف لأمن الإلباس كما قال:
بمَا أعْيَا النِّطَاسِى حِذْيَمَا
أراد ابن حذيم
«فإن قلت» : ما معنى قوله: (وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى) بعد قوله: (هُدىً لِلنَّاسِ) ؟
قلت: ذكر أوّلا أنه هدى، ثم ذكر أنه بينات من جملة ما هدى به اللَّه، وفرق به بين الحق والباطل من وحيه وكتبه السماوية الهادية الفارقة بين الهدى والضلال.