«فإن قلت» : هلا قيل: وجاء السحرة فرعون فقالوا؟
قلت: هو على تقدير سائل سأل: ما قالوا إذ جاءوه؟ فأجيب بقوله قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْرًا أي جعلا على الغلبة: وقرئ: إن لنا لأجرًا، على الإخبار وإثبات الأجر العظيم وإيجابه: كأنهم قالوا: لا بد لنا من أجر، والتنكير للتعظيم، كقول العرب: إنّ له لإبلا، وإنّ له لغنما، يقصدون الكثرة.
«فإن قلت» : (وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) ما الذي عطف عليه؟
قلت: هو معطوف على محذوف سدّ مسدّه حرف الإيجاب، كأنه قال إيجابا لقولهم: إن لنا لأجرًا: نعم إن لكم لأجرًا، وإنكم لمن المقرّبين، أراد: إني لأقتصر بكم على الثواب وحده، وإنّ لكم مع الثواب ما يقل معه الثواب، وهو التقريب والتعظيم، لأنّ المثاب إنما يتهنأ بما يصل إليه ويغتبط به إذا نال معه الكرامة والرفعة.