فهرس الكتاب

الصفحة 1111 من 1739

(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ) رد لإنكارهم واستهزائهم «1» في قولهم (ياأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) ولذلك قال: (إنا نحن) فأكد عليهم أنه هو المنزل على القطع والبتات، وأنه هو الذي بعث به جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم وبين يديه ومن خلفه رصد، حتى نزل وبلغ محفوظا من الشياطين وهو حافظه في كل وقت من كل زيادة ونقصان وتحريف وتبديل، بخلاف الكتب المتقدمة، فإنه لم يتول حفظها. وإنما استحفظها الربانيين والأحبار فاختلفوا فيما بينهم بغيا فكان التحريف ولم يكل القرآن إلى غير حفظه.

«فإن قلت» : فحين كان قوله (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ) ردًا لإنكارهم واستهزائهم، فكيف اتصل به قوله (وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) ؟

قلت: قد جعل ذلك دليلا على أنه منزل من عنده آية، لأنه لو كان من قول البشر أو غير آية لتطرق عليه الزيادة والنقصان كما يتطرق على كل كلام سواه.

وقيل: الضمير في (لَهُ) لرسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود: «هذا رد لإنكارهم واستهزائهم ... الخ»

قال أحمد: ويحتمل أن يراد حفظه مما يشينه من تناقض واختلاف لا يخلو عنه الكلام المفترى، وذلك أيضا من الدليل على أنه من عند الله، كما قال تعالى في آية أخرى (وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت