«فإن قلت» : المقاسمة أن تقسم لصاحبك ويقسم لك «1» تقول: قاسمت فلانًا حالفته، وتقاسما تحالفا. ومنه قوله تعالى (تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ) ؟
قلت: كأنه قال لهما: أقسم لكما إني لمن الناصحين، وقالا له: أتقسم بالله إنك لمن الناصحين، فجعل ذلك مقاسمة بينهم. أو أقسم لهما بالنصيحة وأقسما له بقبولها «2» . أو أخرج قسم إبليس على زنة المفاعلة، لأنه اجتهد فيه اجتهاد المقاسم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عاد كلامه. قال: ««فإن قلت» المقاسمة أن تقسم لصاحبك ويقسم لك ... الخ»
قال أحمد: ويكون في الكلام حينئذ لف، لأن آدم وحواء عليهما السلام لا يقسمان له بلفظ المتكلم، ولكن بالخطاب، فجعل القسم من الجانبين كلاما واحدًا مضافا لإبليس.
(2) عاد كلامه. قال: «أو أقسم لهما على النصيحة وأقسما له على قبولها»
قال أحمد، وهذا التأويل يتم لوجود المقاسمة عن ذكر المقسم عليه. وأما حيث جعل المقسم عليه هو النصيحة لا غير، فيبعد التأويل المذكور، إلا أن يحمل الأمر على أنه سمى قبول النصيحة نصيحة للمشاكلة والمقابلة، كما قيل في قوله تعالى وَواعَدْنا مُوسى أنه سمى التزام موسى للوفاء والحضور للميعاد، ميعادا، فأسند التعبير بالمفاعلة، والله أعلم.