«فإن قلت» : بم تعلق اليوم «1» ؟
قلت: بالتثريب، أو بالمقدر في (عَلَيْكُمُ) من معنى الاستقرار. أو بـ (يغفر) .
والمعنى: لا أثربكم اليوم، وهو اليوم الذي هو مظنة التثريب، فما ظنكم بغيره من الأيام، ثم ابتدأ فقال (يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ) فدعا لهم بمغفرة ما فرط منهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال: ««فإن قلت» بم تعلق اليوم في قوله (لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ... ) الخ»؟
قال أحمد: وهذا المعنى إنما يتوجه على الإعراب الأول وهو الأوجه.
ألا ترى إلى قولهم بعد ذلك يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ وقوله سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي دل على أنهم كانوا بعد في عهدة الذنب، ولو كان متعلقا بيغفر للزم أن يقطعوا بغفران ذنبهم حينئذ باخبار النبي الصديق. ويحتمل أن يقال: إنما أراد مغفرة ما يرجع إلى حقه دون حق أبيه، إذ الإثم كان مشتركا بينهما، والله أعلم.