فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 1739

«فإن قلت» : لم نكرت الأودية؟

قلت: لأن المطر لا يأتي إلا على طريق المناوبة بين البقاع، فيسيل بعض أودية الأرض دون بعض.

«فإن قلت» : فما معنى قوله (بِقَدَرِها) ؟

قلت: بمقدارها الذي عرف الله أنه نافع للممطور عليهم غير ضارّ.

ألا ترى إلى قوله وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ لأنه ضرب المطر مثلا للحق، فوجب أن يكون مطرًا خالصًا للنفع خالياً من المضرة، ولا يكون كبعض الأمطار والسيول الجواحف «1» .

«فإن قلت» : فما فائدة قوله (ابْتِغاءَ حلية أو متاع) ؟

قلت: الفائدة فيه كالفائدة في قوله (بِقَدَرِها) لأنه جمع الماء والفلز في النفع في قوله (وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ) لأنّ المعنى: وأما ما ينفعهم من الماء والفلز فذكر وجه الانتفاع مما يوقد عليه منه ويذاب، وهو الحلية والمتاع.

وقوله (وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ) عبارة جامعة لأنواع الفلز، مع إظهار الكبرياء في ذكره على وجه التهاون به كما هو هجيرى الملوك، نحو ما جاء في ذكر الآجر (فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قوله «السيول الجواحف» في الصحاح «سيل جحاف» بالضم: إذا جرف كل شيء وذهب به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت