«فإن قلت» : ما معنى قوله (يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ) ؟ إن أريد صدقهم «1» في الآخرة فليست الآخرة بدار عمل، وإن أريد صدقهم في الدنيا فليس بمطابق لما ورد فيه لأنه في معنى الشهادة لعيسى عليه السلام بالصدق فيما يجيب به يوم القيامة؟
قلت: معناه الصدق المستمر بالصادقين في دنياهم وآخرتهم.
وعن قتادة: متكلمان تكلما يوم القيامة. أمّا إبليس فقال: إنّ اللَّه وعدكم وعد الحق، فصدق يومئذ وكان قبل ذلك كاذبا، فلم ينفعه صدقه. وأما عيسى عليه السلام فكان صادقا في الحياة وبعد الممات فنفعه صدقه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال محمود «إن قلت ما معناه، إن أريد صدقهم في الآخرة ... الخ»
قال أحمد: ولو أجاب بحمل الصادقين على الدنيا وصدقهم على الآخرة حتى يكون التقدير: هذا يوم ينفع الصادقين في الدنيا صدقهم في الآخرة، لكان أوضح طباقا لتفسير قتادة، وأخرج لإبليس وأشباهه من هذا العموم فإن إبليس وإن صدق في الآخرة، إلا أنه لم يكن من الصادقين في الدنيا، فلم ينفعه صدقه في الآخرة، والوجهان متقاربان.