«فإن قلت» : لأي فائدة أوثر اسم المفعول على فعله «1» ؟
قلت: لما في اسم المفعول من دلالة «2» على ثبات معنى الجمع لليوم وأنه يوم لا بدّ من أن يكون ميعادًا مضروبًا لجمع الناس له، وأنه الموصوف بذلك صفة لازمة، وهو أثبت أيضًا لإسناد الجمع إلى الناس، وأنهم لا ينفكون منه، ونظيره قول المتهدد: إنك لمنهوب مالك محروب قومك، فيه من تمكن الوصف وثباته ما ليس في الفعل، وإن شئت فوازن بينه وبين قوله (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ) تعثر على صحة ما قلت لك. ومعنى يجمعون له: يجمعون لما فيه من الحساب والثواب والعقاب.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال محمود: «إن قلت لم عدل عن الفعل إلى اسم المفعول ... الخ»
قال أحمد: ولهذا السر ورد قوله تعالى (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً) فاستعمل الفعل حيث يليق به، واسم المفعول حيث يحسن استعماله أيضا ... الخ.
(2) قوله «من دلالة» عبارة النسفي: دلالته.