* «فإن قلت» : فما منعك أن تجعل اليوم مشهودًا في نفسه دون أن تجعله مشهودًا فيه، كما قال الله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) ؟
قلت: الغرض وصف ذلك اليوم بالهول والعظم وتميزه من بين الأيام، فإن جعلته مشهودًا في نفسه فسائر الأيام كذلك مشهودات كلها، ولكن يجعل مشهودًا فيه حتى يحصل التميز كما تميز يوم الجمعة عن أيام الأسبوع بكونه مشهودًا فيه دونها، ولم يجز أن يكون مشهودًا في نفسه، لأنّ سائر أيام الأسبوع مثله يشهدها كل من يشهده، وكذلك قوله:
(فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ الشهر) منتصب ظرفًا لا مفعولا به، وكذلك الضمير في (فَلْيَصُمْهُ) والمعنى: فمن شهد منكم في الشهر فليصم فيه، يعني: فمن كان منكم مقيما حاضرًا لوطنه في شهر رمضان فليصم فيه، ولو نصبته مفعولا فالمسافر والمقيم كلاهما يشهدان الشهر، لا يشهده المقيم، ويغيب عنه المسافر.