فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 1739

«فإن قلت» : لم كانت مخاطبتهم المؤمنين بالجملة الفعلية، وشياطينهم بالاسمية محققة بـ إن «1» ؟

قلت: ليس ما خاطبوا به المؤمنين جديرًا بأقوى الكلامين وأوكدهما، لأنهم في ادّعاء حدوث الإيمان منهم ونشئه من قبلهم، لا في ادعاء أنهم أوحديون في الإيمان غير مشقوق فيه غبارهم، وذلك إما لأنّ أنفسهم لا تساعدهم عليه، إذ ليس لهم من عقائدهم باعث ومحرّك، وهكذا كل قول لم يصدر عن أريحية وصدق رغبة واعتقاد. وإما لأنه لا يروج عنهم لو قالوه على لفظ التوكيد والمبالغة. وكيف يقولونه ويطمعون في رواجه وهم بين ظهراني المهاجرين والأنصار الذين مثلهم في التوراة والإنجيل.

ألا ترى إلى حكاية اللَّه قول المؤمنين: (رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا) .

وأما مخاطبة إخوانهم، فهم فيما أخبروا به عن أنفسهم من الثبات على اليهودية والقرار على اعتقاد الكفر، والبعد من أن يزلوا عنه على صدق رغبة ووفور نشاط وارتياح للتكلم به، وما قالوه من ذلك فهو رائج عنهم متقبل منهم، فكان مظنة للتحقيق ومئنة للتوكيد.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود رحمه اللَّه: «إن قلت لم كانت مخاطبتهم المؤمنين بالجملة الفعلية ... الخ» ؟

قال أحمد رحمه اللَّه: وبنى هذا التقرير على أن الجملة الاسمية أثبت من الفعلية خصوصًا مؤكدة بأن مردفة بانما على أنه قد حكى إيمان المؤمنين المخلصين بالجملة الفعلية أيضا في قوله: (رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ) .

وعلي الجملة فلقد أحسن الزمخشري رحمه اللَّه في تقريره ما شاء وأجمل ما أراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت