فهرس الكتاب

الصفحة 1237 من 1739

«فإن قلت» : كيف قيل (سَنَكْتُبُ) بسين التسويف، وهو كما قاله (كتب) من غير تأخير، قال الله تعالى

(ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ؟

قلت: فيه وجهان:

أحدهما: سنظهر له ونعلمه أنا كتبنا قوله، على طريقة قوله:

إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة «1»

أى تبين وعلم بالانتساب أنى لست بابن لئيمة.

والثاني: أن المتوعد يقول للجاني: سوف أنتقم منك، يعني أنه لا يخل بالانتصار وإن تطاول به الزمان واستأخر، فجرد هاهنا لمعنى الوعيد وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا أي نطوّل له من العذاب ما يستأهله ونعذبه بالنوع الذي يعذب به الكفار المستهزءون.

أو نزيده من العذاب ونضاعف له من المدد.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

رمتني عن قوس العدو وباعدت ... عبيدة زاد الله ما بيننا بعدا

إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ... ولم تجدى من أن تقرى بها بدا

لزائد بن صعصعة النقعسى، كانت له امرأة اسمها عبيدة فطمحت عليه وكانت أمها سرية، فعرض لها بذلك، يقول:

رمتني بأمر قبيح كأنه نبلة صادرة عن قوس العدو، أو أبعدتنى عنها بعد النبلة عن القوس: أي تسببت في ذلك وبالغت في بعد الرمي، و «زاد الله» جملة دعائية، ثم قال: إذا أظهرنا نسبنا يتبين أنى لم تلدني لئيمة بخلافك، ولم تجدى مفرا ولا غنى من إقرارك بتلك القضية.

ويجوز أن المعنى: أنه لا بد من إقرارك بأمك اللئيمة، وعلم مرجع الضمير من ذكر المقابلة وهو أمه، وهذا أدق في التبكيت. ويروى: به، أي: بذلك النسب. وفي الالتفات من الغيبة إلى الخطاب نوع من التشنيع والتوبيخ، كأنه عجب الناس أولا من حالها، ثم التفت يبكتها بلؤم أمها وأنها رقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت