«فإن قلت» : ما الفرق بين فعل الاستجابة في الآية، وبينه في قوله:
فلم يستجبه عند ذاك مجيب
حيث عدّي بغير اللام؟
قلت: هذا الفعل يتعدّى إلى الدعاء بنفسه وإلى الداعي باللام، ويحذف الدعاء إذا عدّى إلى الداعي في الغالب، فيقال، استجاب الله دعاءه أو استجابة له، ولا يكاد يقال: استجاب له دعاءه. وأما البيت فمعناه: فلم يستجب دعاءه، على حذف المضاف.
«فإن قلت» : فالاستجابة تقتضي دعاء ولا دعاء هاهنا؟
قلت: قوله (فأتوا بكتاب) أمر بالإتيان والأمر بعث على الفعل ودعاء إليه، فكأنه قال: فإن لم يستجيبوا دعاءك إلى الإتيان بالكتاب الأهدى، فاعلم أنهم قد ألزموا ولم تبق لهم حجة إلا اتباع الهوى.