«فإن قلت» : فما معنى قوله: (وَلا يَحْزُنْكَ) ؟ ومن حق الرسول أن يحزن لنفاق من نافق وارتداد من ارتدّ؟
قلت: معناه: لا يحزنوك لخوف أن أن يضرّوك ويعينوا عليك.
ألا ترى إلى قوله (إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا) يعني أنهم لا يضرون بمسارعتهم في الكفر غير أنفسهم، وما وبال ذلك عائدًا على غيرهم.
«فإن قلت» : هلا قيل: لا يجعل اللَّه لهم حظًا في الآخرة، وأيّ فائدة في ذكر الإرادة؟
قلت: فائدته الإشعار بأنّ الداعي إلى حرمانهم وتعذيبهم قد خلص خلوصًا لم يبق معه صارف قط حين سارعوا في الكفر، تنبيهًا على تماديهم في الطغيان وبلوغهم الغاية فيه، حتى أنّ أرحم الراحمين يريد أن لا يرحمهم.