«فإن قلت» : (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ) تعليل لماذا؟
قلت: يجوز أن يكون تعليلا لقوله آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا وأن يكون تعليلا لقل على سبيل التسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتطييب نفسه، كأنه قيل: تسلّ عن إيمان الجهلة بإيمان العلماء. وعلى الأوّل: إن لم تؤمنوا به لقد آمن «1» به من هو خير منكم.
«فإن قلت» : ما معنى الخرور للذقن؟
قلت: السقوط على الوجه، وإنما ذكر الذقن وهو مجتمع اللحيين، لأنّ الساجد أول ما يلقى به الأرض من وجهه الذقن.
«فإن قلت» : حرف الاستعلاء ظاهر المعنى إذا قلت خرّ على وجهه وعلى ذقنه، فما معنى اللام في خرّ لذقنه ولوجهه؟
قال:
فخرّ صريعا لليدين وللفم
قلت: معناه جعل ذقنه ووجهه للخرور واختصه به، لأن اللام للاختصاص.
«فإن قلت» : لم كرّر يخرون للأذقان؟
قلت: لاختلاف الحالين وهما خرورهم في حال كونهم ساجدين، وخرورهم في حال كونهم باكين.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «لقد آمن» لعله «فقد» .