فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 1739

«فإن قلت» : يتعالى الله عن السهو والغفلة، فكيف يحسبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعلم الناس به غافلا حتى قيل وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا؟

قلت: إن كان خطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه وجهان. أحدهما التثبيت على ما كان عليه من أنه لا يحسب الله غافلا، كقوله (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ)

كما جاء في الأمر (ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) .

والثاني: أنّ المراد بالنهي عن حسبانه غافلا، الإيذان بأنه عالم بما يفعل الظالمون، لا يخفى عليه منه شيء، وأنه معاقبهم على قليله وكثيره على سبيل الوعيد والتهديد كقوله: (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)

يريد الوعيد.

ويجوز أن يراد: ولا تحسبنه يعاملهم معاملة الغافل عما يعملون، ولكن معاملة الرقيب عليهم، المحاسب على النقير والقطمير، وإن كان خطابا لغيره ممن يجوز أن يحسبه غافلا، لجهله بصفاته، فلا سؤال فيه.

وعن ابن عيينة: تسلية للمظلوم وتهديد للظالم، فقيل له. من قال هذا؟ فغضب وقال: إنما قاله من علمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت