«فإن قلت» : سب الآلهة حق وطاعة، فكيف صحّ النهي عنه، وإنما يصح النهي عن المعاصي؟
قلت: ربّ طاعة علم أنها تكون مفسدة فتخرج عن أن تكون طاعة، فيجب النهي عنها لأنها معصية، لا لأنها طاعة كالنهي عن المنكر هو من أجلّ الطاعات، فإذا علم أنه يؤدّى إلى زيادة الشر انقلب معصية، ووجب النهي عن ذلك النهي. كما يجب النهي عن المنكر.
«فإن قلت» : فقد روي عن الحسن وابن سيرين أنهما حضرا جنازة فرأى محمد نساء فرجع، فقال الحسن: لو تركنا الطاعة لأجل المعصية لأسرع ذلك في ديننا؟
قلت: ليس هذا ممن نحن بصدده، لأنّ حضور الرجال الجنازة طاعة وليس بسبب لحضور النساء فإنهن يحضرنها حضر الرجال أو لم يحضروا، بخلاف سب الآلهة.
وإنما خيل إلى محمد أنه مثله حتى نبه عليه الحسن.