وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد: وأدخل الذين آمنوا، «1» على فعل المتكلم، بمعنى: وأدخل أنا وهذا دليل على أنه من قول الله، لا من قوله إبليس.
(بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) متعلق بأدخل، أي:
أدخلتهم الملائكة الجنة بإذن الله وأمره.
«فإن قلت» : فبم يتعلق في القراءة الأخرى، وقولك: وأدخلهم أنا بإذن ربهم، كلام غير ملتئم؟
قلت: الوجه في هذه القراءة أن يتعلق قوله:
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ بما بعده، أي تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ بإذن ربهم، يعني: أن الملائكة يحيونهم بإذن ربهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال محمود: «وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد: وأدخل الذين آمنوا على فعل المتكلم ... الخ»
قال أحمد: «فإن قلت» : ما الذي صرف الزمخشري عن حمله على الالتفات من التكلم إلى الغيبة، وألجأه إلى تعليقه بما بعده، وقد كانت له في ذلك مندوحة، والالتفات على هذا الوجه كثير مستفيض.
ألا ترى إلى قوله تعالى (طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى) ثم قال (تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ) ولم يقل تنزيلا منا؟
قلت: لأمر ما صرف الكلام عن هذا الوجه، وهو أن ظاهر أُدْخِلَ بلفظ المتكلم، يشعر بأن إدخالهم الجنة لم يكن بواسطة، بل من الله تعالى مباشرة، وظاهر الاذن يشعر بإضافة الدخول إلى الواسطة، فبينهما تنافر، ولكن يحسن عندي أن يعلق بخالدين، والخلود غير الدخول، فلا تنافر، والله أعلم.