فهرس الكتاب

الصفحة 1631 من 1739

«فإن قلت» : هل يختلف المعنى إذا قدّم المفعول في هذا الكلام أو أخر؟

قلت: لا بدّ من ذلك، فإنك إذا قدمت اسم الله وأخرت العلماء كان المعنى: إنّ الذين يخشون الله من بين عباده هم العلماء دون غيرهم، وإذا عملت على العكس انقلب المعنى إلى أنهم لا يخشون إلا الله، كقوله تعالى وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وهما معنيان مختلفان.

«فإن قلت» : ما وجه اتصال هذا الكلام بما قبله؟

قلت: لما قال أَلَمْ تَرَ بمعنى ألم تعلم أن الله أنزل من السماء ماء، وعدد آيات الله وأعلام قدرته وآثار صنعته وما خلق من الفطر المختلفة الأجناس وما يستدل به عليه وعلى صفاته، أتبع ذلك إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ كأنه قال: إنما يخشاه مثلك ومن على صفتك: ممن عرفه حق معرفته وعلمه كنه علمه.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا أرجو أن أكون أتقاكم لله وأعلمكم» «2» به.

«فإن قلت» : فما وجه قراءة من قرأ (إِنَّما يَخْشَى اللَّهُ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءَ) وهو عمر بن عبد العزيز ويحكى عن أبي حنيفة؟

قلت: الخشية في هذه القراءة استعارة، والمعنى: إنما يجلهم ويعظمهم، كما يجل المهيب المخشي من الرجال بين الناس من بين جميع عباده.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لم أجده هكذا. وفي الصحيح: «أنا أعلمكم بالله وأشدكم له خشية» .

(2) أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج عن زيد بن أسلم. ومالك في الموطأ والشافعي عنه عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار به مرسلا في أثناء حديث أوله «أن رجلا قبل امرأته وهو صائم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت