فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 1739

«فإن قلت» : قد ناقض هذا ونحو قوله (وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا) قوله: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) «1» وقوله (يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ) فكيف التوفيق بينهما؟

قلت: فيه جوابان، أحدهما: أنّ يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة، ففيه أزمنة وأحوال مختلفة يتساءلون ويتعارفون في بعضها، وفي بعضها لا يفطنون لذلك لشدّة الهول والفزع «2» .

والثاني: أنّ التناكر يكون عند النفخة الأولى، فإذا كانت الثانية قاموا فتعارفوا وتساءلوا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود: «إن قلت قد ناقض هذا قوله: فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون»

قال أحمد: يجب أن لا يسلك هذا المسلك في إيراد الأسئلة عن فوائد الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. وسؤال الأدب أن يقال: قصر فهمي عن الجمع بين هاتين الآيتين، فما وجهه؟ ولو سأل سائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن شيء من كتاب الله تعالى بهذه الصيغة لأوجع ظهره بالدرة.

(2) عاد كلامه إلى جواب السؤال. قال: «وجه الجمع بينهما أن يحمل ذلك على اختلاف موقف القيامة»

قال أحمد: وكثيرا ما ينتهز الزمخشري الفرصة في إنكار الشفاعة ويشمر ذيله للرد على القائلين بها إذا انتهى إلى مثل قوله وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ، لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ. ويتغافل حينئذ عن طريق الجمع بين ما ظاهره نفي الشفاعة وبين ما ظاهره ثبوتها، بحمل الأمر على اختلاف الأحوال في القيامة، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت