«فإن قلت» قد عزى هذا الكلام إلى فرعون في سورة الشعراء، وأنه قاله للملإ وعزى هاهنا إليهم؟
قلت: قد قاله هو وقالوه هم، فحكى قوله ثَمَّ وقولهم هاهنا.
أو قاله ابتداء فتلقته منه الملأ، فقالوه لأعقابهم.
أو قالوه عنه للناس على طريق التبليغ، كما يفعل الملوك، يرى الواحد منهم الرأى فيكلم به من يليه من الخاصة، ثم تبلغه الخاصة العامة. والدليل عليه أنهم أجابوه في قولهم (أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ) وقرئ سحار، أي يأتوك بكل ساحر مثله في العلم والمهارة. أو بخير منه.