«فإن قلت» : ما موقع (لا يجاورونك) ؟
قلت: لا يجاورونك عطف على لنغرينك، لأنه يجوز أن يجاب به القسم.
ألا ترى إلى صحة قولك: لئن لم ينتهوا لا يجاورونك.
«فإن قلت» : أما كان من حق (لا يجاورونك) أن يعطف بالفاء، وأن يقال لنغرينك بهم فلا يجاورونك؟
قلت: لو جعل الثاني مسببا عن الأوّل لكان الأمر كما قلت، ولكنه جعل جوابا آخر للقسم معطوفا على الأوّل، وإنما عطف بـ (ثم) لأن الجلاء عن الأوطان كان أعظم عليهم وأعظم من جميع ما أصيبوا به، فتراخت حاله عن حال المعطوف عليه.