فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 1739

«فإن قلت» : سجود المكلفين مما انتظمه هذا الكلام خلاف سجود غيرهم، «1» فكيف عبر عن النوعين بلفظ واحد؟

قلت: المراد بسجود المكلفين: طاعتهم وعبادتهم، وبسجود غيرهم: انقياده لإرادة الله وأنها غير ممتنعة عليها، وكلا السجودين يجمعها معنى الانقياد فلم يختلفا، فلذلك جاز أن يعبر عنهما بلفظ واحد.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود: «إن قلت سجود المكلفين مما انتظمه هذا الكلام خلاف سجود غيرهم، فكيف عبر عن النوعين بلفظ واحد ... الخ» ؟

قال أحمد: وهذا ما يتمسك به لمن اختار تناول اللفظ الواحد لحقيقته ومجازه شمولا ولم يرد ذلك متناقضا، فإن السجود يتناول هل المكلف حقيقة يتناول حال غير المكلف بطريق مجاز التشبيه، وقد أريد جميعا من الآية، والزمخشري ينكر ذلك في مواضع مررت عليها من كتابه، هذا وظاهر مراده هاهنا أن السجود عبارة عن قدر مشترك بين فعل المكلف وحال غير المكلف، وهو عدم الامتناع عند القدرية، وغرضه من ذلك أن يكون اللفظ متواطئا فيهما جميعا، ليسلم من الجمع بين الحقيقة والمجاز، لأنه يأبى ذلك، ولا ينم له هذا المقصد في الآية- والله أعلم- لأن كونها آية سجدة يدل على أن المراد من السجود المذكور فيها منسوبا للمكلفين هو الفعل الخاص المتعارف شرعا، الذي يكون ذكره سببا لفعلة سببية معتادة في عزائم السجود، لا القدر الأعم المشترك، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت