عن حذيفة: يأتي على الناس زمان تكون فيهم جيفة الحمار أحب إليهم من مؤمن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر.
وعن سفيان الثوري. إذا كان الرجل محببا في جيرانه محمودًا عند إخوانه فاعلم أنه مداهن. والأمر بالمعروف تابع للمأمور به، إن كان واجبا فواجب، وإن كان ندبا فندب.
وأما النهي عن المنكر فواجب كله، لأنّ جميع المنكر تركه واجب لاتصافه بالقبح.
«فإن قلت» : ما طريق الوجوب؟
قلت: قد اختلف فيه الشيخان، فعند أبي علي: السمع والعقل، وعند أبي هاشم: السمع وحده.
«فإن قلت» : ما شرائط النهي؟
قلت: أن يعلم الناهي أن ما ينكره قبيح، لأنه إذا لم يعلم لم يأمن أن ينكر الحسن، وأن لا يكون ما ينهى عنه واقعا، لأن الواقع لا يحسن النهي عنه، وإنما يحسن الذم عليه والنهي عن أمثاله، وأن لا يغلب على ظنه أن المنهي يزيد في منكراته، وأن لا يغلب على ظنه أن نهيه لا يؤثر لأنه عبث.
«فإن قلت» : فما شروط الوجوب؟
قلت: أن يغلب على ظنه وقوع المعصية نحو أن يرى الشارب
قد تهيأ لشرب الخمر بإعداد آلاته، وأن لا يغلب على ظنه أنه إن أنكر لحقته مضرة عظيمة.