فلما بلغ أن يسعى مع أبيه في أشغاله وحوائجه.
«فإن قلت» : (مَعَهُ) بم يتعلق؟
قلت: لا يخلو إما أن يتعلق ببلغ، أو بالسعي، أو بمحذوف، فلا يصح تعلفه بـ بلغ لاقتضائه بلوغهما معا حدّ السعى، ولا بالسعي لأنّ صلة المصدر لا تتقدم عليه، فبقي أن يكون بيانا، كأنه لما قال: فلما بلغ السعى أي الحدّ الذي يقدر فيه على السعي قيل: مع مَن؟ فقال مع أبيه.
والمعنى في اختصاص الأب أنه أرفق الناس به، وأعطفهم عليه، وغيره ربما عنف به في الاستسعاء فلا يحتمله، لأنه لم تستحكم قوته ولم يصلب عوده، وكان إذ ذاك ابن ثلاث عشرة سنة. والمراد: أنه على غضاضة سنه وتقلبه في حد الطفولة، كان فيه من رصانة الحلم وفسحة الصدر ما جسره على احتمال تلك البلية العظيمة والإجابة بذلك الجواب الحكيم.