فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 1739

«فإن قلت» : لبسهم وكتمانهم ليسا بفعلين متميزين حتى ينهوا عن الجمع بينهما، لأنهم إذا لبسوا الحق بالباطل فقد كتموا الحق «1» ؟

قلت: بل هما متميزان، لأن لبس الحق بالباطل ما ذكرنا

من كتابتهم في التوراة ما ليس منها. وكتمانهم الحق أن يقولوا: لا نجد في التوراة صفة محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم، أو حكم كذا. أو يمحوا ذلك. أو يكتبوه على خلاف ما هو عليه.

وفي مصحف عبد اللَّه: وتكتمون، بمعنى كاتمين

(وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) في حال علمكم أنكم لابسون كاتمون، وهو أقبح لهم، لأنّ الجهل بالقبيح ربما عذر راكبه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود رحمه اللَّه: «إن قلت لبسهم وكتمانهم ليسا بفعلين متميزين ... الخ» .

قال أحمد رحمه اللَّه: السؤال غير موجه، لأنه ادعى فيه عدم التميز بين الفعلين. وغاية ما قدره تلازمهما. والمتلازمان متغايران متميزان، إلا أن يعني بعدم التميز عدم الانفكاك، فلا نسلم له تعذر جمعهما في النهي إذًا بل النهي عن أحدهما على هذا التقدير مستلزم للنهي عن الآخر، وإن لم يصرح به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت