فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 1739

«فإن قلت» : [أكان] هناك حجة حتى ينزلها «3» اللَّه فيصح لهم الإشراك؟

قلت: لم يعن أن هناك حجة إلا أنها لم تنزل عليهم، لأن الشرك لا يستقيم أن يقوم عليه حجة، وإنما المراد نفي الحجة ونزولها جميعا، كقوله:

وَلَا تَرَى الضَّبَّ بِهَا يَنْجَحِر «2»

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قوله ««فإن قلت» كان هناك حجة» لعله: أكان.

(3) قال محمود: «إن قلت كان هناك حجة حتى ينزلها اللَّه فيصح لهم الإشراك ... الخ» ؟

قال أحمد: إنما يرد هذا السؤال لو أفهم ظاهر اللفظ أن ثم حجة، وليس في ظاهره ما يفهم ذلك، ولو كانت الآية كقول القائل: بما أشركوا باللَّه ما لم ينزل سلطانه، بإضافة السلطان إلى ما أشركوا به، لكان للسائل مقول، ولكان كقول القائل:

على لاحبٍ لا يهتدى بمناره

فإنه بإضافة المنار إليه يوهم أن فيه منارًا، فيحتاج الناظر إلى حمله على معنى لا منار فيه فيهتدى به، ولو أطلق الشاعر فقال: «على لا حب لا يهتدى فيه بمنار» مثلا، لاستغنى عن تأويل الكلام، وكذلك الآية غنية عن التأويل، واللَّه أعلم.

لا تفزع الأرنب أهوالها ... ولا ترى الضب بها ينجحر

لابن أحمر. يقول: لا تخفيف الأرنب أهوال تلك الصحراء، أي لا هول فيها حتى يفزعه، فما في البيت كناية عن ذلك، كقوله: ولا ترى الضب فيها يدخل جحره، أي لا ضب فيها ينجحر. و «ينجحر» حال إن كانت ترى بصرية، ومفعول ثاني إن كانت علمية.

ويجوز أن المعنى: لا أرنب فيها تفزعه أهوالها، كما لا ضب فيها يدخل حجره، فهما منفيان. وهذا أوفق بالمقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت