«فإن قلت» : كيف مواقع الجمل التي بعد قوله (وطائفة) ؟
قلت: (قَدْ أَهَمَّتْهُمْ) صفة لـ (طائفة) . و (يَظُنُّونَ) صفة أخرى أو حال بمعنى: قد أهمتهم أنفسهم ظانين. أو استئناف على وجه البيان للجملة قبلها. و (يَقُولُونَ) بدل من يظنون.
«فإن قلت» : كيف صح أن يقع ما هو مسألة عن الأمر بدلا من الإخبار بالظن «1» ؟
قلت: كانت مسألتهم صادرة عن الظنّ، فلذلك جاز إبداله منه. ويخفون حال من يقولون. و (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) اعتراض بين الحال وذوى الحال. و (يَقُولُونَ) بدل من (يُخْفُونَ) والأجود أن يكون استئنافا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال محمود: «إن قلت كيف صح أن يقع ما هو مسألة عن الأمر ... الخ» ؟
قال أحمد: ويلاحظ هذا النظر في قوله تعالى عن الملائكة (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ... ) الآية. فإن هذا السؤال استفهام، والاستفهام لا يتصف بما يتصف به الخبر من الصدق ونقيضه، ومع ذلك ورد قوله تعالى في خطابهم (أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) يعني في قولكم أتجعل فيها من يفسد فيها. فأجرى استفهامهم مجرى الخبر لاستلزامه الاخبار بأن هذا النوع الإنساني ليس بمعصوم عن الفساد وسفك الدماء، إلا من عصمه اللَّه تعالى منهم، واللَّه أعلم.